الشيخ الطبرسي

16

تفسير مجمع البيان

الله ، وذلك أن الله تعالى جعل الاستمتاع مشتركا بين الزوجين ، ثم أوجب لها بإزاء الاستمتاع مهرا على زوجها ، فذلك عطية من الله للنساء . وقيل : أراد بالنحلة : فريضة مسماة ، عن قتادة ، وابن جريج . وقيل : أراد بالنحلة الدين ، كما يقال فلان ينتحل كذا : أي يدين به ، ذكره الزجاج ، وابن خالويه ، واختلف فيمن خوطب بقوله ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) فقيل هم الأزواج ، أمرهم الله بإعطاء المهر للمدخول بها كملا ، ولغير المدخول بها على النصف ، على ما مر شرحه ، من غير مطالبة منهن ، ولا مخاصمة ، لأن ما يؤخذ بالمحاكمة ، لا يقال له نحلة ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج ، واختاره الطبري ، والجبائي ، والرماني ، والزجاج . وقيل : هم الأولياء ، لأن الرجل منهم كان إذا تزوج أيمة ، أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله عن ذلك ، عن أبي صالح ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، رواه أبو الجارود عنه . والأول أشبه بالظاهر . ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) : خطاب للأزواج معناه فإن طابت نفوسهن بهبة شئ من الصداق . ( فكلوه ) : أي كلوا الموهوب لكم . ( هنيئا مريئا ) : فالهنئ : الطيب المساغ الذي لا ينقصه شئ . والمرئ : المحمود العاقبة ، التام الهضم ، الذي لا يضر ولا يؤذي . وفي كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه جاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني يوجع بطني . فقال : ألك زوجة ؟ فقال : نعم . قال : " استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلا ، ثم أسكب عليه من ماء السماء ، ثم اشربه ، فإني سمعت الله تعالى يقول في كتابه : ( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) ، وقال : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) وقال : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنئ المرئ شفيت إن شاء الله " ( 1 ) . قال ففعل ذلك فشفي . وقد استدل بعض الناس على وجوب التزويج بقوله : ( فانكحوا ) من حيث إن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، وهذا خطأ ، لأنه يجوز العدول عن الظاهر بدليل ، وقد قام الدليل على أن التزويج غير واجب . ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا [ 5 ]

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 218 ، مع اختلاف في اللفظ .